عبد الكريم الخطيب

949

التفسير القرآنى للقرآن

اليهود يهودا ، لأنهم رجعوا إلى اللّه تائبين ، بعد أن عبدوا العجل ، كما جاء في في قوله تعالى على لسان موسى « وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ » ( 156 : الأعراف ) . . ثم لزمهم هذا الاسم ، ولعنهم اللّه وهم معروفون به . . فالخطاب في الآية الكريمة موجّه من النبي - صلى اللّه عليه وسلم - إلى اليهود ، بأمر ربه ، ليقول لهم : إن صحّ ما زعمتموه ، من أنكم أولياء للّه من دون الناس ، وأن اللّه سبحانه وتعالى قد اختصكم بالفضل والإحسان ، حتى لقد قلتم إنكم أبناء اللّه وأحباؤه - إن صحّ زعمكم هذا ، فتمنّوا الموت واطلبوه ، إن كنتم صادقين فيما تزعمون . . فإن هذا الموت سيصير بكم إلى اللّه الذي تزعمون أنكم أولياؤه وأبناؤه وأحباؤه . . والولىّ إنما يشتاق إلى لقاء وليّه ، والابن إنما يسعى إلى لقاء أبيه ، والحبيب إنما يشوقه لقاء من أحب . . فلم لا تتمنون الموت ، ولا تطلبونه ، وهو السبب الذي يصلكم اتصالا مباشرا باللّه ، الذي تزعمون أنكم أولياؤه وأحباؤه من دون الناس ! إن هذا ادعاء كاذب منكم ، ونفاق تنافقون به أنفسكم ، إذ لو كنتم مؤمنين بما تزعمون ، لما فزعتم من الموت ، ولما حرصتم على الحياة هذا الحرص الذي جعل منكم أجبن الناس ، وأشدهم فرارا من لقاء العدو . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ » ( 96 : البقرة ) . . وهذا لا يكون إلا من إنسان يرى الموت نهاية لوجوده ، أو يرى أن وراء الموت أهوالا تنتظره ، بما قدمت يداه من آثام . .